محمد بن الحسن الشيباني

85

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) : قيل : يوم عيد لهم إلى واد معروف لهم ، وكانوا ثمانين ساحرا « 1 » . وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) ؛ أي : اجتمعوا « 2 » . فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَ إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) ؛ يريد : عندنا . قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) ؛ أي : يخيّلون من الحيّات والسّحر . قوله - تعالى - : فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) ؛ يعني : لموسى - عليه السّلام - . قيل : وكان شيخهم رجلا أعمى ، اسمه حطحط ؛ فقال لأصحابه السّحرة : ما الّذي فعل موسى ؟ فحكوا له حكايته وحكاية العصا . فقال لهم : أكبر بطنها من ابتلاع ما بلعت ؟ فقالوا : لا . فقال : لهم « 3 » : ليس هذا بسحر ، ولا موسى بساحر .

--> ( 1 ) يوجد صدر القول في تفسير الطبري 19 / 45 . ( 2 ) سقط من هنا الآية ( 40 ) ( 3 ) ليس في م .